الذهبي

269

سير أعلام النبلاء

قال ابن النجار : سمعت ابن سكينة يقول : قلت لابن ناصر : أريد أن أقرأ عليك " ديوان " المتنبي ، و " شرحه " لأبي زكريا التبريزي . فقال : إنك دائما تقرأ علي الحديث مجانا ، وهذا شعر ، ونحن نحتاج إلى نفقة . قال : فأعطاني أبي خمسة دنانير ، فدفعتها إليه ، وقرأت الكتاب ( 1 ) . وقال أبو طاهر السلفي : سمع ابن ناصر معنا كثيرا ، وهو شافعي أشعري ، ثم انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع ، ومات عليه ، وله جودة حفظ وإتقان ، وحسن معرفة ، وهو ثبت إمام ( 2 ) . وقال أبو موسى المديني : هو مقدم أصحاب الحديث في وقته ببغداد . أنبأونا عن ابن النجار قال : قرأت بخط ابن ناصر وأخبرنيه عنه سماعا يحيى بن الحسين قال : بقيت سنين لا أدخل مسجد أبي منصور الخياط ، واشتغلت بالأدب على التبريزي ، فجئت يوما لأقرأ الحديث على الخياط ، فقال : يا بني ، تركت قراءة القرآن ، واشتغلت بغيره ؟ ! عد ، واقرأ علي ليكون لك إسناد ، فعدت إليه في سنة اثنتين وتسعين ، وكنت أقول كثيرا : اللهم بين لي أي المذاهب خير . وكنت مرارا قد مضيت إلى القيرواني المتكلم في كتاب " التمهيد " للباقلاني ، وكأن من يردني عن ذلك . قال : فرأيت في المنام كأني قد دخلت المسجد إلى الشيخ أبي منصور ، وبجنبه رجل عليه ثياب بيض ورداء على عمامته يشبه الثياب الريفية ، دري اللون ، عليه نور وبهاء ، فسلمت ، وجلست بين أيديهما ، ووقع في نفسي للرجل هيبة وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جلست التفت إلي ، فقال لي : عليك بمذهب هذا الشيخ ، عليك بمذهب هذا الشيخ . ثلاث مرات ، فانتبهت

--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1290 . ( 2 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1291 .